تفاصيل المنتج
لم يكن حدث بعثة الرسول ﷺ حدثا هينا، فالأرض على موعد لاستقبال الحلقة الأخيرة في سلسلة الأنبياء والمرسلين لتشرق على أهلها شمس جديدة تنير لهم طريق الهداية والرشاد، وقد جاءت البشارة بقدومه في الكتب السماوية التي أنزلها الله سبحانه قبل القرآن، حتى يتجهز أصحاب الرسالات لاستقبال الرسول الخاتم ويؤيدوه ويناصروه ويتبعوه، ويشهدوا له بين الأقوام على صدق دعوته. ومن الأنبياء الذين بشروا قومهم بقدومه سيدنا عيسى عليه السلام، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولِ يَأْتِي من بعدي اسمه أحمد) [الصف : 1]. كما بشر به سيدنا موسى عليه السلام، وعلم اليهود بمقدمه، وكانوا يظنون أنه سيخرج منهم وسينتصرون به على الأقوام من حولهم، وكانوا يتحدثون مع العرب عنه ويذكرون لهم أوصافه حتى سمع العرب أوصاف الرسول منهم. ومما سمعوه ما ذكره عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه لعطاء بن يسار، عندما لقيه عطاء ذات يوم فقال له: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة ، فقال عبد الله بن عمرو : أجل، والله إنه الموصوف في التوراة بصفته في القرآن: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرا ونذيرا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة. ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صفا، وقلوبا غلفا. وما العجب في أن تتشابه أوصاف الرسول في القرآن والتوراة، والرسالات خرجت من مشكاة واحدة. وجاء وصف رسول الله في التوراة دقيقا، فقد جاء شاهدًا على قومه، يبشرهم بوعد الله لمن اتبع هداه، وينذرهم من عقابه لمن أعرض وتكبر، وهو حرز للأميين أي حافظ لهم. ومن وصفه أن خلقه رفيع، فلا يرد الإساءة بالإساءة بل يعفو ويصفح، ولم يرفع صوته في الأسواق، ولم يكن فظا ولا غليظا، وقد جاء في القرآن: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُوا مِنْ حولك [آل عمران: ١٥٩]. وقد جاء ليصلح ما أفسده الناس من الشرائع السابقة، وليعيش الناس تحت سماء التوحيد، فيهنؤوا ويسعدوا في الدنيا والآخرة.